OMedia Nazmi.org
Originality Movement Political Site from Nazmi.org

 

 

 

 

رابطة نقاد الأدب الدولية /AICL/الأعضاء والنظام الداخلي وجائزة النقد
International Association of Critics of Literature/A.I.C.L/ Members, statutes and prize/In French and English/ Click the link above to get a print copy



رابطة نقاد الأدب الدولية تدعو كاتبا " يرقص فلسطين" إلى مؤتمر 

روح المقاومة في الأدب) بباريس

 

حركة إبداع- فاطمة أحمد وترجمة نوال العلي:

 

 تلقى الكاتب الفلسطيني تيسير نظمي المقيم في عمان حاليا دعوة من الرابطة العالمية للنقد الأدبي ممثلة برئيسها الشاعر الفرنسي دانييل لوفرس للمشاركة في مؤتمرها المقبل تحت عنوان ( روح المقاومة في الأدب) الذي سينعقد في فندق غوين التاريخي في باريس في التاسع عشر والعشرين من تشرين أول المقبل وأيضا للمشاركة في انتخابات الرابطة ( (A.I.C.Lالتي ستنعقد في هذا التاريخ لانتخاب مجلس إدارة جديد لها مع نهاية العام 2007 .  وأوردت بطاقة الدعوة التي تلقاها نظمي عبر بريده الالكتروني أن بامكان الأعضاء الجدد والأعضاء القدامى الترشح للهيئة الادارية الجديدة الأمر الذي شكل مفارقة عجيبة لتزامن تلقي نظمي لهذه الدعوة مع إقفال باب الترشح لانتخابات رابطة الكتاب في الأردن التي ستنعقد يوم الجمعة المقبل 22/6/2007 في عمان ويحرم نظامها الداخلي الأعضاء الجدد من الترشح لمواقعها القيادية إلا بعد مرور سنتين على قبولهم أعضاء في الرابطة التي بلغ عدد أعضائها نحو 600 عضو جلهم من أصول فلسطينية

هذا وكان تيسير نظمي الذي رأس الأقسام الثقافية في عدد من الصحف الكويتية منذ استشهاد الكاتب الفلسطيني غسان كنفاني صيف عام 1972وحتى مغادرته الكويت صيف 1992 قد انتخب لعضوية آخر مؤتمر لاتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين الذي عقد في الجزائر عام 1987 وسعى رئيس رابطة الكتاب في الأردن جاهدا لعدم قبول عضويته في رابطته لدورتين متتاليتين لأسباب تنسيقية مع بعض الأجهزة التي ثبت للرابطة مؤخرا أنها كانت تسيطر فعليا على الرابطة طوال السنين الماضية الأمر الذي ترتب عليه فشل أحد أبرز رموز قائمة تكتل القدس في الانتخابات وتولي الدكتور أحمد ماضي عن التجمع الديمقراطي قيادة الرابطة لدورتين متتاليتين

وفي الصيف الماضي قبلت رابطة الكتاب الأردنيين تيسير نظمي عضوا فيها بعد تلكؤ ومماطلات اضطرت بعدها للرضوخ نتيجة نشاطه وحضوره الفاعل في الحياة الثقافية في الأردن والصحافة الكويتية واللندنية. وكان فيصل الفايز رئيس الوزراء الأردني الأسبق قد خصه بتصريح يشكك بولائه للأردن بتنسيب من وزير الداخلية الأسبق سمير حباشنة مما أدى لضغوط هائلة علية الأمر الذي دفعه عام2004 لتقديم استقالته التي قبلتها وزارة التربية والتعليم فورا . لكنه فرغ زهاء سنة لإحراج الناطق الرسمي الأسبق أسمى خضر بأسئلته الساخرة بل وإحراج الصحافة الأردنية ورئيس الوزراء الأسبق فيصل الفايز عندما سأله : ماذا يضير حكومتكم إن كتبت في صحف عربية خارج الأردن متبنيا القضيتين العراقية والفلسطينية وسبقت صحيفة الغارديان البريطانية بنحو شهر من نشرها لمقالة نعوم تشومسكي التي نشرتها فصل المقال الحيفاوية بالعربية من ترجمة تيسير نظمي الذي تحاربه الصحف الأردنية قاطبة . ويومذاك قال الفايز الذي يتبنى المواهب الكتابية حاليا أنه لم يفهم السؤال

 أما كيف تعرف الشاعر الفرنسي وكثير من المثقفين العرب والأجانب على تيسير نظمي غير المهتم بنتاجه الإبداعي والفكري والمحبط من الجوع والعوز فراجع لمشاركته وفرض نفسه ثقافيا وسياسيا على من لا يروقهم وجوده وثقافته. فقد كان دانييل لوفرس الأستاذ في احدى الجامعات الفرنسية بباريس  ضمن المدعوين لمهرجان جرش صيف عام 2005 عندما كان نظمي رئيسا لقسم الترجمة في جريدة الأنباط ومشرفا على الصفحات الثقافية والملحق الثقافي. وبعد أن عرفه دانييل لوفرس عن قرب من خلال الحوارات في الأدب والشعر والسياسة وحتى الرقص كتب الشاعر لوفرس فيه قصيدة وهو الذي لا يكتب شعرا بأشخاص وقد نشر نظمي تلك القصيدة على موقعه الالكتروني موقع حركة إبداع ويقول فيها رئيس رابطة نقاد الأدب العالمية عن نظمي أنه " يرقص فلسطين" ولا يكتبها وحسب. وهذا بكل تأكيد سبب كاف لمعاناته في الأردن زهاء 15 عاما

Humanities and Art

قائمة الوحدة الوطنية المستقلة

بيان انتخابي في رابطة الكتاب في الأردن

 

بعد أن لبينا كافة الدعوات لكافة القوائم والمرشحين لأنفسهم في الانتخابات المقبلة لرابطة الكتاب في الأردن وبعد تدارسنا لكافة الطروحات والأسماء قررنا ما يلي:

 

أولا: أن لا فروقات بين ما يدعى "تيار القدس" والتجمع الديمقراطي أو الإئتلاف أو القوميين المنسحبين من رحم " كتلة القدس" تذكر كي نبقى نشهد تبديدا للوقت والمعنى بين تعدد القوائم والمزيد من الانقسامات التي لا معنى لها عند الممارسة على أرض الواقع سوى الفرقة التي تهدد جسم الرابطة بتكوين عدد من القوائم يضاهي عدد الأحزاب الأردنية التي نأمل بوحدتها ونعمل ضمن تيارات فكرية جوهرية لا فئوية تتخذ من الأيدولوجيا قناعا ساترا لممارساتها التي تهدد الوحدة الوطنية مستقبلا نتيجة للمخططات السياسية التي تحاك عمليا لتصفية القضية الفلسطينية سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وبالتالي تهديد الوحدة الوطنية ثقافيا على أرضية المشروع الشرق أوسطي صغيرا كان أم كبيرا.

 

ثانيا: إن واقع الحال في ما نوهت له الفقرة الأولى من هذا البيان يستدعي دعوة الهيئة العامة للرابطة (الجمعية العمومية) للانعقاد كي تتحمل مسئولياتها التاريخية والسياسية والثقافية في محاسبة جميع من أوصلوا هذه الرابطة لما هي عليه سواء في حقبة رئاسة فخري قعوار لها أم رئاسة الدكتور أحمد ماضي  بدلا من تراشق الاتهامات بين حقبتين ونهجين ظاهريين ولكنهما في الحقيقة تنويعات ديكورية بأسماء مختلفة لواقع واحد لم يتميز على الاطلاق عن واقع تشكيل الحكومات الأردنية لتأجيل الاستحقاقات بالاصلاح والتغيير ( حكوميا) وتضليل المثقفين بنبرات الزعيق السياسي العالي النبرة تارة والخفيض تارة أخرى (ثقافيا) دون التجرؤ من المبدعين على تسمية الأشياء بمسمياتها منذ الاضراب عن الطعام عام 1999 حتى فشل الحملة الحكومية لرئاسة اتحاد الكتاب العرب للمرة الثانية عام 2007 وبالتالي محاسبة مالية لما قبضته الرابطة من أموال كانت كافية للمحافظة على كرامة الأعضاء الذين لا يستطيعون تسديد رسوم اشتراك العضوية ويتم شراء ذممهم في كل انتخابات بطريقة مهينة.

 

ثالثا: يجري تشكيل أو انتخاب لجنة تحضيرية من كافة الأطراف المعلنة بما فيها قائمة الوحدة الوطنية المستقلة

لوضع برنامج وجدول أعمال للاجتماع الذي يتم الاتفاق عليه للجمعية العمومية (الهيئة العامة) في النصف الأول من شهر حزيران وقبل الانتخابات وإلا فنحن نعرب منذ الآن عن عدم رغبتنا في المشاركة وبالتالي مقاطعة الانتخابات وأنشطة المراثي والتأبين أو التضليل التي لن تكف عنها الرابطة التي ثبت لكل عارف ببواطن الأمور أنها وخلال نحو عشرين عاما كانت تدار من جهة حكومية واحدة تحاول الآن الإغداق بالوعود والتلويح بالمال وتكبير حجم الفتات والوقت المتاح لكل من ليس بمبدع وليس بمثقف عضوي لتمرير المؤامرتين إن لم تصبحان ثلاث على الشعبين الفلسطيني والعراقي تحت يافطة مقاومة التطبيع الثقافي الذي لا يريده أصلا أعداء الشعوب والديمقراطية الحقيقية لأنه خطر على الجيتو والجيتوات الاقليمية والطائفية التي يجري العمل على خلقها في مشاريع أخطر من اتفاقيات سايكس بيكو في المنطقة العربية خاصة.

 

رابعا: نعرب عن رفضنا لأساليب الكولسة في تشكيل القوائم ونسج التواطؤ لإدامة واقع الحال الذي مارسته الأطراف الأربعة خلال الشهرين الماضيين فالأطراف الأربعة مارست نفس الأسلوب في إدارة الظهر للهيئة العامة التي جرى نفخها نفخا مدروسا خلال نحو عشرين عاما لتبلغ هذا العدد الهائل من مزدوجي العضوية

والانتماء مؤكدين في الوقت نفسه على وحدة المصير للشعوب العربية بما فيها الفلسطيني والعراقي والأردني ومن نافل القول اللبناني الشعب الذي لم يتحمل غيره ما تحمله من تضحيات جعلت الأنظمة العربية كافة تصدر أزماتها إليه وعندما صمد وقاتل وتحمل الدمارين هرع المهنئون للتهنئة بينما كانوا جاهزين أيضا للتعزية.

 

خامسا: ندعو لتشكيل لجنة من النقاد العرب لفحص كثير من المشكوك في نتاجاتهم وملابسات قبول عضويتهم في الرابطة التي لا يتداعى لحضور أنشطتها غير القائمين على النشاط نفسه قبل أن تتحول الرابطة إلى مجرد أقل من مقهى لتبادل السواليف دون أي استخدام لوسائل وتقنيات تبادل المعلومات المعاصرة أو وجود حاسوب واحد لنحو أكثر من 600 عضو من أعضائها. وبالنتيجة فإن النظام الداخلي للرابطة تقادم ويحتاج لبحث وتدارس الأعضاء كي يتناسب ويعالج هجمة العولمة بما يسمى بالمبدعين والكتاب الرقميين الذين قفزوا من مقاعد المبتدئين والأصدقاء والمؤازرين للرابطة إلى مواقع القرار والتنظير لما هو أدنى من الثقافة الأميركية ذاتها.

Real art and creativity are the only victims

 

By Tayseer Nazmi

 

In the Jordanian government spokeperson weekly meeting 

which was held in the royal cultural centre on Monday May 31st.2004 , it has been clearly announced that the government will not abide by the results and the recommendations of the three days' meeting (1st.-3rd. June)which will deal with the national cultural affairs in Jordan. Such a statement stir the question not of politics and future policies of the Kingdom but it questions the whole culture that includes both the history of the Kingdom at least during the last 58 years and the adopted cultural life in Jordan whether in edu. Or in media. This, also stir the question of realities on the ground in what is called the body of culture in Jordan. Those who benefited a great deal and still from the ministry of culture, will support to keep on it .Some others who find themselves more talented want to let it pass with its employees since they are ambitious of higher salaries and distinguished governmetal services. The third faction is somewhat aware of the skills and experiences they’ve acquired and intending to share the private sector with their investment and trade.

 Those who are really concerned and those who are really productive and creative are worried about the question of freedom and doubt if the government can last more than a moderately done short story or an accelerated show that had been made only for the sake of money. The margined makers of art will not be so optimistic about the whole dilemma created by festivals and meetings …so and so ..because they already know that the big trap is waiting not far behind. Real art that deals seriously with the core of social and political + economical sufferings as an outcome of hidden facts of history  will be the only victim of any so called reform process ( suggesting, of course that there will be such a process in deed). So what is the question ? let’s see tomorrow if it will bring equality, justice and freedom together or it is meant to be just an old fashioned propaganda .

II

Quantity not quality and tribes more than culture

 

Not only the agenda of this meeting ( conference) with its indications that is questionable but also the nomination of its attendants. What the planners are aiming at and on what basis of evaluation had the names of the participants been decided ?

If we examine the body of culture in Jordan we will discover some astonishing statistical realities such as the number of so called cultural institutions, societies, associations, unions etc.(280) whatsoever named, that receive financial support for not a neutral aim of developing culture but for other different reasons and targets from the ministry of culture, the municipality of greater Amman  and from other sources, sometimes could be from outside of Jordan. This is only one side of the picture concerning teams or groups operating through foundations and institutions that believe in collective work and elections to some extent that smell democratic for political reasons rather than cultural ones. Another side of the picture concerns individuals, since culture in great part of it is a reflection as well as a personal production of creativity in some arts like literature and thought. We may put it here in the phrase; quality not quantity. In this situation you can ask why some of them are paid and have a very high income while the really talented and well cultivated and educated ones are struggling just to eat, smoke and sleep forgetting, of course, if they have time and chance to produce art and culture. “Why”, many deserted art and culture or even reading and writing or at least to be an attendant of fine arts is the core of a serious question here. The lack of justice ! visiting courts for trivial silly reasons ! being detained just because you are contemplating a view or an incident for instance !

The lack of freedom ! or the need of 100 fils to reach home in peace ? It is not kiddingly if we say that sometimes all the previous reasons could gather in one. The oneness here is not the real reason for deteriorating culture or spoiling a state of mind but is an outcome which is not seen unless you check if this person’s case or family not destroyed yet. In 1973 Tayseer Sboul shot himself dead. Before that Ghaleb Halasah was shot to be out of Jordan and fortunately he found himself in Egypt where he learned and experienced how to write better than before. The ordinary citizen in Jordan knows little about these two literary men. Instead he knows by heart some singers and poets of no significance. The political elevators pushed some men of culture in Jordan to what they don’t fit for, and the result could be more than 20 books bearing one’s name but no one book or text of them could obtain the approval of creativity or of form from outside the Jordanian borders. Some of the privileged  turned to active marketers for their “ Complete Works” and I can swear that they didn’t read even the complete works of William Shakespeare  not to mention other modern names of the previous century  or even the 19th. We could mention names here and proofs but the structure of society in Jordan and the taboo of dialogue . I mean the mental dialogue of thought even in press) will not enable us to do this or discuss ideas, especially if the bearer of the ideas subjected to dialogue belongs to a big or small tribe. The ministry of political development is putting this fact and these realities in mind when approaching the theme of tribes’ law.

The law which still runs in parallel with the judicial law applied in courts and mostly both laws are effective even in a road accident. You have to imagine then what is the kind of culture we are conferencing to deal with or enter-act !

III

Bounding Culture with geography and politics

with place and time

 

The common defect of the talkative sheets of paper delivered mostly by phd. Certificates bearers( obtainers) who work as teachers at the Jordanian universities is that intended geographical limits inside the boundaries of Jordan after the end of 1967’s war. Culture could not be tackled according to changing boundaries unless it is so limited and poor one. Avoiding critical realities about the mutual (Palestinian and Jordanian) history and country makers, the speakers neglected, blatantly, events of the near  history of the Jordanians before June 5th. 1967 . They also dare not speak about any controversial point in this modern history nor did they dare to go far in the past; ( B.C.) Many commentators like Mr. T.Nazmi pointed with courageous hints and gestures the missing theme of creativity which he said could not be limited to political and geographic boundaries since it is deeper than the history of countries and related to the human civilization and to mankind in general if we are going to measure it on creativity and progressive standards  as well on human basis. This opinion has its admirers and those who are hostiles to it already and haters. Nazmi , by the way, is considered Jordanian by the Palestinians and margined as Palestinian by the Jordanians. Actually he is missing both just because he was brought up in Kuwait since 1959. So, he is lost by 3 Arab countries if not 4 counting Iraq of Saddam.

But, in his vision to the future and his passionate deep strong voice Nazmi affected and impressed the attendants and most of the participants since he dared to cross borders that the lecturers couldn’t do. In the last hour the prime minister Mr.Faysal Al-Fayez  attended to listen(accompanied with minister  Mrs. Asma Khader) to what the attendants and participants would say ,demand and express. Al-Fayez ( in Arabic means the winner) promised clearly the coming reforms , some during a week, and announced that only 15% of the population are opposing his government while 85% are keeping silent and need to be activated to express themselves. These percentages indicate that the prime minister has his own calculations which are not understandable in maths. If these percentages are precise and correct, what is the percentage of military and security officials without considering other government officers including the senior officers who are voting always with the government ? Do they need to be motivated to express political will ?

And “if”, are they with or against ? One should wait more than a week to see if the meeting ( conference) was serious or not ,and if any decisions are to be made or just  a start summer night dreams!

Dropping culture and facts of history or destroying writers or  margined ones will not support democracy nor solidify a regime .Neither will it help president W.Bush or president Sharon.

 

IV                                        The Size of Abeyance

 

What was astonishing in discussing national Jordanian culture and the future of arts and culture in the Kingdom of Jordan is the size of abeyance.

Previous ministers of culture did not attend the conference .Some of them avoided the fact that they don’t match nor had been fit to the job and the post. The same happened with those who engaged the job of head cultural departments in the press nor did journalists or editors. Moreover, the members of parliament did not attend, although they are in their parliamentary holidays and most of them claim being the representatives of Jordanian people. The general managers of both Jarash festival and Amman’s international theatrical festival were also absent. Other theatre or so called artists and directors and groups or theatrical teams did not even pass to overlook the scene. What  a united one in the vision of the future ? Promising ? We hope so.

عزرا

إلى محمود في حيفا

تيسير نظمي

 

أحسست به يدخل البيت قبل أن أغفو بلحظة، وكنت أعلم أنه يعلم لذلك تركته يستريح قليلا في غرفة المكتب فهو يعرف أنني لا أستقبل منذ سنوات غيره وليس لدي غرفة لاستقبال أحد كان. ذهبت إلى الحمام كي ألقي على نفسي نظرة فلا يجوز إن كان قد جاء لتأدية عمله المضني السريع الكريه المحتوم أن أستقبله هكذا وأنا ذاهب للنوم، فلم يأت بأية حركة تدل على أنه في استعجال من أمره لمقابلتي ومن ثم المغادرة على الفور. فكرت في الحمام بأسباب مجيئه خاصة في مثل هذه الأيام التي لا يفرغ فيها لثانية واحدة في الأربع والعشرين ساعة المضنية منذ الأزل. قلت لنفسي مبتسما كم في تأخره لدي واستراحته النادرة من بركة ورحمة من العلي القدير. وحالما دخلت عليه بالسلام الذي يخصني وجدته يجرب أقلامي واحدا إثر آخر متأففا من عدم صلاحية أي منها. رد تحيتي بمثلها قائلا: شلوم. مقتضبة وحاسمة كعادته فهو لا يقبل المزاح ومتجهم دائما منذ وفاة سيدنا آدم، لا بل منذ مقتل هابيل وعدم إيقاع أية عقوبة بأخيه قابيل، وهو هكذا على رأس عمله ولم يحظ منذ ذلك الحين بإجازة عمل وإن حظي بالتفرغ الإبداعي، إذا صحت الأقاويل في مصر أو العراق عندما خط بيديه أول الكتب أو المخطوطات التي نسبت إليه. سألته من باب اللياقة والكرم العربي القديم وبشاشة الضيافة إن كان بحاجة لأن يشرب شيئا فابتسم ابتسامة العارف المدرك أن لا شيء أصلا لدي يشرب فحتى المياه مقطوعة عني ثلاثة أيام في الأسبوع بفضل عناية صاحب البيت المؤجر الذي يسكن فوق وربما ما جاء من أجله الضيف العزيز بعد أن ناهز – أمد الله في عمره – على الثمانين من عمره.

قلت له – ونحن البشر كثيرا ما نحب الكلام ونؤثره على الأفعال-: أنت تعلم إذن أن لا شيء لدي لضيافتك فهل تسمح لي بالوصول للسوبر ماركت القريب لشراء علبة أو زجاجة؟ فلم يرد لكنه حدجني بنظرة فاحصة رغم الإعياء البادي على محياه.

كررت سؤالي هذه المرة بالإيماء احتراما لطبيعة عمله التي تقتضي السرية التامة والتي هي أصعب من العسكرية التي ترهقه كثيرا وربما تثير حتى الاشمئزاز.

فقال: تستدين كي تلحق بي لعنة إلى أبد الآبدين يا حفيد إبليس؟

قلت: إبليز إبليز ...حاشا أن يكون هذا ما قصدته لكنني مشفق عليك فأنا أعرف أخبارك من القنوات الفضائية وربما قصدت أن تستريح قليلا خاصة وأنني قرأت مرارا ما قد نسب إليك وما ينسب حتى اليوم وأنت تعرف أن مصادر المعلومات لدينا محدودة بعد ارتفاع أسعار النفط.

فقال: أعرف أنك كنت أيضا ستجلبها باردة!

قلت: أجل وهل لي أن أثقل عليك بتحمل حرارة غرفة المكتب في هذا الصيف الحارق.

ظل صامتا وقد تغيرت ملامحه فهو الوحيد الذي لا يستطيع بفعل تكوينه أن يصرح أو يشكو من أقداره بعد أن ضجر من مهنته أيما ضجر لدرجة بات فيها يحسد الموتى على موتهم. ظل صامتا صمتا ثقيلا ما أثقله من صمت ذاك صمت المغلوب على أمرهم إن هم تكلموا أو أعربوا عن وجهة نظرهم فقدوا أعمالهم أو طردوا شر طردة مما يظنونه ملكوت النعيم ولاحقتهم اللعنات إلى يوم الدين. ورغم ذلك سألني برفق:

 

ماذا تريد مني قبل أن أغادرك ؟ فقلت فورا:

أن تكون زيارتك المقبلة والأخيرة في الصيف في مثل هذا التاريخ إن شئت أو بالأحرى إن شاء الله.

فقال: لماذا؟

قلت: لأن معظم أقاربي يأتون الأردن في الصيف من السعودية والكويت وأميركا ولا أريد إحراج أحد كان في الأردن بمسؤوليات التجهيز واستخراج المعاملات الرسمية وإبراز بطاقة الأحوال المحتجزة أو جواز السفر وتسديد أجور النقل والحفر والضريبة وإكرامية المقرئين وما شابه وأنت سيد العارفين.

قال: وجارك؟ جارك الحانوتي؟

قلت: تعرف أنني لا أكلم أحدا في هذا الحي كوني أعيش عازبا في هذا الحي العائلي بامتياز. وربما إذا قررت أن تجيء دون أي تمهيد لذلك قد أتسبب بفعل الرائحة بمضايقة الجيران بعد أسبوع من مجيئك.

قال: تعرف أن القرار ليس بيدي ولست أنا من يعرف به إلا قبل ثوان معدودات من التنفيذ.

قلت مختتما: ها أنا أجبتك عما أريد فإن استطعت إلى ذلك سبيلا فهذا هو ما أريده فعلا دون أدنى تأخير.

نظر لي نظرة فاحصة، وبعد تردد قال: يا لك من فلسطيني أصيل ، هل قلت لي أن ديانتك الإسلام ؟

بقيت صامتا تاركا له تقدير ذلك أو حسب الاختصاص.

قال متشككا: اليهودية ؟

بقيت أيضا صامتا.

قال مبتسما: المسيحية؟

ونظر إلى ما حوله في غرفة المكتب وإلى بعض زجاجات فارغة.

ثم قال وهو يهم بالنهوض: البوذية الهندوسية أم أنك كما يشاع عنك من بقايا الإتحاد السوفييتي؟

قلت مكررا: أترك الأمر لحسن تقديرك...لأنك لم تجبني أنت أيضا إذا ما كان إسرائيل شاحاك محقا أم لا.

نظر إلي نظرة متأملة فاحصة مدققة وظل صامتا ولكنه كم كان حزينا يا الله كم كان حزينا وبائسا مثلي وقد قال كل ما لديه، واختفى. دون أن يقول عذرا قال ما لديه وأخ ت ف و

الأردن- عمان – 17/7/2007



Inter-Art Paintings and Pictures at Nazmi.org


Fine Art Archive

French Literature/History:
الأدب الفرنسي /لمحة تاريخية

مقالة تكشف الكثير عن مؤامرة قتل ناجي العلي
 الفنان رائياً .. الفنان ناقداً .. الفنان متوحداً ..
محمد الأسعد
 ( 1 )
 لم يكن طفلي قد تجاوز سن الخامسة حين أهداه " ناجي العلي " نسخة من أخر مجموعاته الكاريكاتورية وختم الإهداء بهذه العبارة: الهدية لم تصل بعد. وسيكون عليّ بعد تسعة عشر عاما أن أفسّر لطفلي الذي أصبح شاباً معنى هذه الهدية التي لم تصل بعد. كان ذلك في أبريل من العام 1985، وخلال آخر معرض شخصي له أقامه في قاعة الفنون ـ الكويت بعد أيام قليلة من رفض مكتب منظمة التحرير الفلسطينية السماح له بالمشاركة في معرض يوم الأرض. على أرض قاعة المعرض كانت هناك أيضاً منحوتات بارزة لعدد من الفنانين الكويتيين أبرزها منحوتة " صبرا وشاتيلا " للفنان سامي محمد. وبدت هذه المنحوتات متسقة ومتناغمة مع رسوم ناجي العلي إلى حد مدهش. فما كان من الممكن الفصل بين شخصية السجين المقيد إلى عمود انكسر بفعل حركة السجين العنيفة إلى الأمام بكل جسده وغضبه، وبين ذلك الفدائي الفلسطيني المسمّر على صليب تتقاذفه أمواج البحر وهو ينتزع راحتيه المسمّرتين مخلصاً نفسه من حالة الموت. فكلا المشهدين نابضٌ بتاريخ إنساني يمتدّ في ما هو أعمق من اللحظة الراهنة والمكان. سامي محمد يستوحي منحوتة السجين من أحد تماثيل حضارة المايا المكسيكية مصنوع من الفخار، وناجي العلي يستوحي رسمه من المسيح المصلوب. وكلاهما يستدخل قلقَ ورؤيا الحاضر. فيصبّ سامي محمد تمثاله في قالب برونزي، ويلف عيني سجينه بقطعةِ قماش طائرة تجعله شبه إنسان يتخبّط في حركة لا يعرف معها أين يوجّه غضبه، ويحوّل ناجي العلي مسيحه إلى فدائي مصلوب قُذف به مع صليبه إلى البحر، ينتزع يديه المسمّرتين ويهبط عائداً إلى أسطورة شعبه المقاوم ولكن مفتوح العينين. العيون المفتوحة على اتساعها ربما هي إحدى سمات كاريكاتير ناجي العلي التي لم تُلحظ إلا نادراً، والذين تنفتح عيونهم هم الفقراء والمقاومون والفدائيون. أما حشد السماسرة والمنتفعين ذوي الكروش المتهدّلة فهم لا يملكون عيوناً أصلاً، ولا أطرافاً بشرية حتى: أنهم كائنات بلهاء قد تكون عيونها مجرد نقط حبر أو حفراً مصابة بالحول، وأطرافها إعجازاً وبطوناً. هذا العالم الذي ينقسم فيه الناس، كما هم منقسمون في الواقع، واقع الصراع القائم، يمر أيضاً أمام عيني الطفل المراقب، الرسام تحديداً، حنظلة الذي وضعه ناجي أو ابتكره بالأحرى عفواً، فكان بذلك مبتكر أول معنى لما يدعى " الموقف المحايد " في الفن الكاريكاتوري. في الموقف المحايد تجري الأحداث وتنكشف المواقف بحيادية تامة، وكأن الرسام لا يفعل شيئاً في الوقت الذي يفعل فيه كل شيء، أو كأن ما يحدث من مفارقات لاذعة في هذا العالم المتصادم بشخصياته ومواقفه يحدث وفق ضرورة باطنة في الأشياء، وليس بتدخل خارجي من رسام أو معلق. هذه القوة وهذه البساطة وهذا الضروري هي العناصر التي وقف أمامها جمهور المعرض الأخير في
قاعة الفنون مبهوراً بيقظته كما لم يكن في أية لحظة من لحظات حياته. كان الجمهور يستيقظ ويفتح عيونه على اتساعها أمام هذا المسرح متماهياً مع الطفل والمرأة والرجل والفدائي الذين تلتمع عيونهم بالدهشة والثقة أمام قفص الوحوش المنطلقة من قفصها عارية، شعاراتها مضحكة ومفضوحة، ومنطقها مقروء أمام كل ذي بصيرة، واتجاهاتها محدّدة بدقة: حركاتها وأفكارها ونظراتها مناوئة للحقيقة والطبيعة والبراءة والبداهة، مناوئة لفلسطين وأطفالها، وساعية وراء منافعها وصفقاتها. لم تكن هذه اليقظة لتجيء نتاج جدل أفكار أو حل معادلات رياضية، بل بفعل مفاجئ: حدس فوري بسيط أمام ما يبدو لغزاً أو مفارقة، تماماً مثلما تدرك الفكاهة والطرافة حدساً وليس نتيجة إعمال فكرة أو تحليل. وهكذا.ذه الكائنات المهيمنة بسطوة المال والنفوذ والمواقع السياسية والبطش والاستبداد تتعرى فجأة من كل أقنعتها البشرية وثرثرة خطاباتها وتتحول كما هي على وجه الحقيقة إلى حيوانات زاحفة، مواقعها وأماكنها ومكاتبها مستعمرة عراةٍ أو حديقة تعج بصنوف الكائنات العجيبة تلك التي ستكون حديقة " أو سلو " في مقبل الأيام، مستعمرة يحول قائدها الكوفية الفلسطينية إلى ربطة عنق لرجل أعمال، والبندقية إلى حقيبة سمسار، ويختبئ شاعرها في إحدى غرف فندق " شلتون " معلقاً " على بابه لافتة تقول: " ممنوع الإزعاج وثورة حتى النصر " ويتحول جدول أعمال كتابها في صنعاء إلى جدول بأسعار العملات، ولا يدخل جنة اتحاد كتابها إلا من عرف أو سمع بالمحظية الخفية... وهكذا . المفاجئ في هذه السخرية هو أنها ليست مجرد شتيمة أو فضح لما يجري في الغرف والمكاتب وما يعد من سياسات. بل لأنها فعل تحرير للوعي، أو نوعاً من الاستنارة السياسية والاجتماعية والثقافية، أو الوجودية بالأحرى، استنارة تشبه استنارة الطفولة في النفس والوجود قبل أن يتشوه الإنسان وتتوزعه المطامع، ومديحاً للمعنى قبل أن تشوهه الذرائع. فلسطين ناجي العلي، كما هي فلسطين كل المحرومين، بسيطة تعادل الطفولة في بساطتها، ألهذا السبب عاد طفلي وبعد أن أصبح شاباً ليسألني عن حكاية ذلك الطفل الذي قتلوه في لندن ؟ ذلك الذي أهداه كتابه حين كان صغيراً ؟ ( 2 ) نحن لا نتذرع بأي شيء حين يحتاج الأمر إلى أن نحكي قصتنا، لأننا واضحون وشفافون دائماً لا نبحث عن مكسب أو ربح. نحن لا نحتاج إلى الخداع الذي احتاجته هذه الكائنات، ولا نحتاج إلى أن نتحذلق كثيراً أو نستعير أفكاراً لفهم حقيقة ما حدث قبل وبعد اغتيال أكثر فناني فلسطين نزاهة. نحن ماء عصي على التشويه، والملح الذي يحاذر الفساد لأنه ما يُملّح به. ولهذا تظل الوقائع العارية ماثلة أمامنا، ونسمي الأشياء بأسمائها:
قبل اغتيال ناجي العلي بسنتين ، وخلال عمله في " القبس " الكويتية ، جاءني ناجي وبين يديه مجموعة مقالات ، أحدها بقلم الشاعر " أحمد دحبور " منشور في صحيفة قبرصية يزعم فيها أن ناجي العلي يشوه الشخصية الفلسطينية فيصورها جسداً مترهلاً سميناً ، وأن فنه لهذا السبب انحدر إلى الحضيض . والأخر بقلم نبيل شعث أرفقه برسم كاريكاتيري لناجي بعد أن أدخل عليه تحريفاً ( بالقص والتلصيق ) محتجاً بأن ناجي كان مع مشاركة دار نشره ( الفتى العربي ) في معرض القاهرة الدولي إلى جانب الجناح الإسرائيلي كما يشير الكاريكاتير. فلماذا غير رأيه وسخر من هذه المشاركة فيما بعد ؟! . كان ناجي يشعر بالمرارة، ليس لأن الأول يسيء الفهم عن قصد، ولا يفرق بين شخصية السمسار المترهل ( موضع نقد ناجي ) وبين الفدائي واللاجئ الذي يصلبه السماسرة على صلبان مطامعهم ومشاريعهم المالية، وليس لأن الثاني يلتقط له كاريكاتيراً ويحدث تغييراً فيه يخدم ادعاءه، بل لأنه ليس كاتباً ليستطيع الرد على هذه الهجمات الرسمية. اكتب.اجي " اكتب... اكتب ... رداً على هؤلاء " وكتبت رداً أحلّل فيه منطق دحبور السيئ النية، واكشف التزوير الذي لجأ إليه نبيل شعث، ولكن هذا الرد لم يجد صحيفة تنشره. كانت الهجمة ضارية، ومن عدة منابر، وكان فضحها يقتضي مناقشة سياسية وتحليلاً لما يجري من تطبيع للعقل الفلسطيني والعربي، واتجاهات للخضوع لمنطق العدو الصهيوني بحجة " الواقعية السياسية “، بل وكشفاً لحقيقة الاستبداد والإرهاب الذي يتعرض له العقل الناقد، سواء أكان في داخل أجهزة منظمة التحرير الفلسطينية أم خارجها، ولم يكن أحد مستعداً آنذاك لمواجه بلدوزر المصالح التي تقف وراء كل هذا، وتتغلغل في كل مكان، وتشتري الصحافة والصحفيين، وتهدّد دور النشر بالإفلاس، وأصحاب مراكز الأبحاث " بفقدان الحظوة “. سألت ذات يوم د. يوسف صايغ عن سبب استقالته من لجنة منظمة التحرير الفلسطينية التنفيذية، فكان جوابه المختصر والدال " يريدوننا أن نكون أختاماً لتبصم على ما يريدون... مجرد أختام " • في صيف العام 1985 كنت في زيارة لقبرص ، وفوجئت في جلسة مع بعض الصحفيين بالشاعر " أمجد ناصر " يتحدث عن ناجي العلي " مدمن القمار " الذي دفعه إدمانه إلى بيع نفسه لأعداء الثورة الفلسطينية ! كان هذا الحديث وما شابهه يدور هنا وهناك، وعلى صفحات الصحف التي تتعيش على أموال منظمة التحرير الفلسطينية، وأدركت آنذاك أن ثمة " تعميمات نضالية " صدرت لكل المتعيشين والتنابلة بمباشرة حملة لتشويه الفنان الرائي وعزله عن الجمهور العريض، ومقاومة نفوذه أو نفوذ رؤيته بالأحرى بكل وسيلة متاحة: المقالة، والإشاعة، والنميمة، والطعن بمواقف صحيفة " القبس " التي يعمل فيها، وبالمناسبة كانت صحيفة " القبس " قد طردت أحد كبار الصحفيين ( مدير تحريرها ) بعد أن تأكد لديها أنه تسلم أموالاً لإدارة الصحيفة في سياق حملة مناصرة عرفات في حربه ضد أعضاء في تنظيم فتح كشفوا توجهاته السائرة نحو أوسلو منذ العام 1983، فنال الصحيفة ورسامها ناجي الكثيرة من حملة التشويه هذه.
• بعد اغتيال ناجي على يد عضو خلية من خلايا منظمة التحرير الفلسطينية في لندن ( صحيفة الميل البريطانية 22/11/1987 ) لازال مجهول الاسم لم تصرح به الشرطة البريطانية ، وإن كانت قد صرحت باسم عضو آخر لا علاقة له بالاغتيال يدعى " بشار سمارة " وأبعدته إلى فلسطين المحتلة بعد أن كشف لها أنه عميل للموساد الإسرائيلي ، حدثني د . باسم سرحان عن أخر لقاءاته مع ناجي العلي في لندن. وفي هذا اللقاء أخبره ناجي بالهواتف التي تنهال عليه من أعضاء في منظمة التحرير من أمثال محمود درويش وبسام أبو شريف، وتحذره من الاستمرار في السخرية من شخصياتها لأن الأمر كما زعموا " وصل مع الختيار، أي عرفات، حداً لا يطاق " وبخاصة بعد أن نشر كاريكاتيراً يتساءل فيه أحد فقراء فلسطين ممسكاً بعنق أحد كائنات المنظمة المتضخمين عن سر عضويته في اتحاد الكتاب والصحفيين الفلسطينيين مادام لا يعرف " رشيدة مهران " ولم يسمع بها ! لم تكن إلا قلة من المقربين تعرف هذه المرأة وطبيعة علاقتها وحظوتها في منظمة التحرير، وهذه القلة هي التي أدركت بالطبع ما يعنيه هذا الكاريكاتير الذي لا يفضح فقط طبيعة وتركيبة ومجرى العمل في المنظمة، بل ويكشف أحد أسرارها العليا المقدسة ! ووصفت صحيفة " الميل " البريطانية في سياق تحليل موسع واستطلاع عن حادث الاغتيال بعد بضعة أشهر هذا الكاريكاتير بصفة " الرسم القاتل " الذي أغضب ياسر عرفات " • بعد اغتيال ناجي أيضاً ، وهو يكاد يكون اغتيالاً معلناً لأن أوساطاً عريضة كانت تتوقعه ، وتتوقع الجهة التي ستقوم عليه ، تتالت أحداث غريبة. فقد كتب إليَّ من لندن باحث فلسطيني اسمه " عادل سمارة " يقول أنه دهش دهشة بالغة حين قرأ ما كتبته عن اغتيال ناجي وسط هذه الحملة الشرسة ضده حتى بعد اغتياله بأقلام كتاب وشعراء فلسطينيين. وقال لي " أدهشني أن يقف إنسان هذا الموقف الشجاع المدافع عن ناجي وفنه... وحيداً " والغريب أيضاً أن مطاردة ناجي ومواصلة تشويهه، ومحاولة محوه تواصلت، ليس على يد الموساد بل على يد أنصار " مثقفي " بلاط منظمة التحرير. فقد قام هؤلاء بإنزال وتحطيم تمثاله الذي أقيم في مخيم عين الحلوة. وزارني ذات يوم شاعر فلسطيني متعيش على أموال منظمة التحرير في بيتي في قبرص، وشاهد أحد مقالاتي التي كتبتها أثر اغتيال ناجي العلي، وحين خرج يبدو أن المقال خرج معه، إذ لم أعثر له على أثر. ويبدو أن صاحبنا هذا ظن أن وقع على صيد ثمين ومادة لكتابة تقريره اليومي يرفعه إلى دافعي راتبه عن اكتشاف " عدو للثورة " في شخصي، تملقاً لأصحاب الدولارات وإثباتاً لكفاءته المهنية.! بعد ذلك بسنوات سأعرف من أحد كائنات هذه المنظمة في أحد مقاهي صوفيا صفحة جديدة من صفحات مأساة الثقافة الفلسطينية التي عبثت بها مجموعة من المنتفعين والباحثين عن الأرصدة المصرفية. قال لي هذا الذي نسيت اسمه معتّداً ، أنهم اغتالوا ناجي بالفعل ، وإن من اغتاله تم تدريبه بحيث أصبح قادراً على إطلاق النار وإصابة الهدف من سيارة تجري بسرعة مائة كيلو متر في الساعة . كان يقول هذا متفاخراً بالقدرات التقنية التي تملكها منظمته. وحين سألته عن مصير هذا المحترف أجاب ببساطة: " أنه يعيش الآن في تونس آمناً... مطمئناً " لا يستطيع أحد الوصول إليه " ! لم يكن المتحدث يعرفني، ولذا تبجح ما شاء له التبجح آمناً ومطمئناً أيضاً.
( 3 )
جريمة ناجي العلي بالطبع هي أنه لم يخضع لأساطير المستبدين بأمور المقاومة الفلسطينية، ولا لأبقارهم المقدسة، ولا لمقدساتهم ورموزهم التي أقاموها لترهب كل من يتجرأ على نقد متاجرتهم بالقضية الفلسطينية وتدويرها في مسارات بعيدة كل البعد عن فلسطين وشعبها ومصالحها الوطنية. جريمة ناجي العلي أنه كان يرى رؤيا العين إلى أين ستقود هذه المجموعة المستبدة، فكانت رؤياه أحياناً يصعب تصديقها وأحياناً تبدو لا معقولة إلى حد بالغ. وإلا... من يصدق ناجي العلي حين يرسم عدداً من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية بأشكالها القردية العجيبة في العام 1984 وهي تهم بالدخول في كامب ديفيد الثانية ؟ ومن يصدق ذلك الفدائي الذي رسمه منذ وقت مبكر ( 1969 ) الذي يفسر لزميل له خطبة قائد يثقله كرشه بالقول " يقول حمينا ظهر الثورة والآن علينا حماية كروشها " ومن يصدق رؤياه حين يزاح عن المسرح ستار مرسومة عليه صورة الفدائي الفلسطيني ليطل من ورائه سمسار عقارات وأراضي ؟ مدهش ناجي بالطبع بهذه الرؤية الشبيهة بالحدس في وقت كانت فيه الأشياء غائمة، والكبت قانون ثوري، والارتزاق بطانة ثقافة المطبلين، والشائع معزوفة خادعة للشعب المسكين، يشعر أنها خدعة ويحس أنها أكذوبة بكل أبطالها، ولكن حين يلتفت إلى " مثقفيه " وشعرائه، وسياسييه لا يجدهم إلا دراويش يدورون في حلقات ذكر الرئيس وبطانته، بل ويخرجون له ألسنتهم أحياناً ساخرين من بؤسه وشقائه، همهم الوحيد التكسب باسم فلسطين والفلسطينيين، وعيونهم على أسعارهم في سوق الكتب والمطبوعات والمهرجانات. كان ناجي منتمياً لثقافة شعب شفاهي لم يكتب أحد حكايات أبطاله المنسيين، ولا احترم أحد ذاكرته الحية التي تعيش فيه جيلاً بعد جيل. شعب عرف السماسرة والوسطاء الذي أحبطوا ثوراته ووشوا بقادته الفلاحين البسطاء وخدموا الاحتلال البريطاني، مثلما هم في طريقهم نحو خدمة الاحتلال الإسرائيلي. سماسرة ليس لهم من الثقافة سوى أنها معزوفة يعزفها زمارون حسب الطلب، وليس لهم من السياسة سوى مفهوم أن يتصدروا هم حفلات ومزادات البيع والشراء لا غيرهم. أحد مثقفي السماسرة انكر ذات يوم أمامي وجود شيء اسمه ثقافة فلسطينية وزعم أنه وجماعته هم من اخترعها لأغراض سياسية، ولكن ناجي وأمثاله كانوا في الحقيقة هم الثقافة التي يتنكر لها هذا المدعي، كانوا هم صناع ثقافة الفقراء والتعبير عن وعيها في صراعهم من أجل حقهم في وطنهم. ولم يكن من شأن هذه الثقافة أن تساوم أو أن تتحول إلى بضاعة إلا إذا انتحلها أمثال هذا المدعي وإلا إذا اختفى عن وجه الأرض صناعها وممثلوها، وعندها يسهل تحويل فلسطين إلى منتجع خاص، ومشروع كازينو، وشركات مشتركة مع الإسرائيلي الشريك. وعندها يسهل محو خريطة فلسطين ووضع خريطة عجيبة بطول ستة عشر كيلومتراً على شاطئ غزة. وبضعة قرى متناثرة بين هضاب فلسطين الشرقية يحكمها المتعاونون مناصفة مع شركائهم الإسرائيليين.
منذ وقت مبكر كان ناجي العلي يحس بأن هذه الشراكة قادمة، ويتم التمهيد لها، تارة بحجة عدم مقاطعة اليسار التقدمي الإسرائيلي، وتارة بحجة عدم معاداة السامية، وتارة بأن القضية كلها يمكن تلخيصها بطلب المساواة بين المستوطنين البيض والهنود الحمر أو زنوج أفريقيا الفلسطينية. وكلها أطروحات تتناسل في خطاب مثقفي وشعراء عملية السمسرة التي بلغت ذروتها في أوسلو، في محاولة لاختلاق ثقافة وفن على مقاس وحجم الصفقة الرديئة التي شهدنا فصولها تتوالى وصولاً إلى محاولات محو صفة " الاحتلال " عن عدو بالغ الوضوح لا يحاول هو ذاته نفي هذه الصفة عنه. ترى هل بلغ الانحطاط بقضية شعب هذا المبلغ في تاريخنا كله ؟! ( 4 ) في أحد مناقشاتنا قلت لناجي ذات يوم أن رسم الإسرائيليين بملامح يهودية نمطية كالتي اعتادت الثقافة الغربية رسم اليهودي بها، أو كما هو شائع حتى الآن في الكاريكاتير العربي أمر غير واقعي تماماً؛ الإسرائيلي واقع احتلالي قائم لتجمّع من عدة هويات وقوميات، ولا معنى للالتصاق بالسمات النمطية لليهودي، لأن ما يواجهنا في فلسطين وجه محتل ذو ملامح بشرية معتادة، ولكن خاصيته هي أنه عدو يحتل أرضنا، تجد بين أفراده الروسي والأثيوبي والمغربي والتركي، ولا أجد معنى في تمييزه دينياً، الصهيونية هي عقيدة هذا التجمع، وعليها يجب التركيز. لم أكن يومذاك أرى في أكثر أحلامي تطرفاً أن مثقفي السماسرة، فلسطينيين وعرباً، سيبدأون حركة خفية منظمة لمحو تعبير الصهيونية، أو ما يذكر بأن ثمة حركة صهيونية قامت باحتلال فلسطين، وأقامت كيانها الاستعماري إسرائيل، وسيذيعون بين الناس فقهاً جديداً أساسه مفاهيم غير واقعية، مثل إسرائيل الشعب وإسرائيل النظام " وعملية السلام " بدل " عملية الاستسلام “، والمبدعون اليهود الكبار " بدلاً من كتّاب ومنظّري الصهيونية " وهكذا، إلى درجة أنهم أشاعوا وهماً بوجود " فلسطين محررة" برئيس وعلم وثقافة ووزارات وما إلى ذلك، بدل تأكيد حقيقة واقعية، لا يجهلها أصغر صحفي، وهي أن الأرض كلها محتلة عسكرياً واقتصادياً وسياسياً، وأن الجديد فقط هو استبدال موظفي اوسلو وسماسرتها بالموظفين الإسرائيليين في بعض المدن الرئيسية، مع بقاء ضابط ارتباط إسرائيلي يحرك كل شيء من وراء ستار، بل وبلغت الوقاحة بهؤلاء حد محو تعبير " الأرض المحتلة " واعتبارها أرضاً متنازعاً عليها يتم التفاوض لتقاسمها. كل هذا الذي لم يكن يخطر لي حتى في الأحلام كان واضحاً وبحدة في رؤيا ناجي العلي حين رسم فلسطينية بثوبها التقليدي المعروف، ووراءها سمسار من سماسرة أوسلو المقبلة وقد أقبل ضاحكاً وبيده لباس سباحة تبقعه النجمة الإسرائيلية كتب عليه " الحكم الذاتي “. قال لي ناجي " ولكنني لا أرسم الإسرائيلي على غرار صورة اليهودي التقليدي، أنني أرسمه كما هو" أزعر " " أفاقاً " ودجالاً " ولصاً " وهي الصورة نفسها التي بدأ يمحوها مثقفو أوسلو ومن لف لفهم فيما بعد بين ما محوا من صور.ولكن مشكلتهم ستظل قائمة مع ناجي العلي وأطفال فلسطين، أطفال اللاجئين الذين لم يعرفوا ناجي إلا على هيئة ذلك الطفل الذي بدأ يدير ظهره واعياً بكل أحداث هذه المهزلة المتواصلة، والذين يدركون الآن أنهم ضحية صفقة أوسلو أو يراد لهم أن يكونوا ضحيتها .
لم ينشغل ناجي بشيء قدر انشغاله بترسيخ صورة فلسطين، وصورة الفدائي، وصورة اللاجئ في مخيمه، في مواجهة هذا الذي حدث ويحدث على مسرح الكائنات التي تحولت إلى زواحف في رسومه منذ وقت مبكر، وهي تنتحل سمات النضال فتفشل في إقناع أبسط العقول، وتنتحل صفات الثورية فلا تأتي إلا بالمضحكات من الأمور، وتوسع العدو شتماً وهي زاحفة أمامه زحف ذوات الأربع. ولكن أبطال ناجي في المقابل، أولئك الذين ظلت عيونهم مفتوحة، وأجسادهم النحيلة تتعرض للسياط وقذائف الطائرات، وتقطع أرجلهم فيحطمون بعكازاتهم " دكادين النضال " ويصلبون فينتزعون أيديهم وأرجلهم الدامية عن صلبانهم ويعودون، لم يتغيروا ولم تمسخ أعضاؤهم كما مسخت أعضاء السماسرة، ولا زحفوا أمام العدو مستسلمين، ولا حملوا حقائب رجال البزنس بدل حقائب المتفجرات، ولا استبدلوا ربطات العنق بالكوفية الفلسطينية الشهيرة، ولا توقفت فلسطين عن أن تكون فلسطين الفقراء والمشرّدين لا منتجعات ومزارع السماسرة الذين أودعوا أموالهم في المصارف الإسرائيلية لم يتغيروا كما صرخ جندي إسرائيلي تحت وابل الحجارة لأنهم " لا يفهمون اللغة العربية كما يبدو " بل لأنهم يجيدون هذه اللغة تماماً، ويدركون الفرق بين السمسرة والنضال وبين الفدائي ورجل " البزنس " وبين الشاعر والمتكسب، ولا يختلط عليهم الأمر كما اختلط على مقاولي بناء المستعمرات الإسرائيلية من الباطن، ومتعهدي ترويج البضائع الإسرائيلية. هؤلاء الأنقياء هم الذين فكر بهم ناجي العلي دائماً وراهن عليهم، مثلما يراهن الإنسان على البذور لا الجذوع النخرة، ومثلما يراهن على المستقبل، لا على اللحظة العابرة. ولا مخاطرة ولا خشية في الإبداع، فهو إما أن يكون ملك الأزمان كلها أو يكون عربة لقطع المسافات القصيرة إلى منصب أو إدارة أو مصرف أو قصر فاره، وعندها ليس له من تسمية تليق به سوى الاحتيال. في تحويل جميل لقصة كنا نقببساطة:راً، يرسم ناجي العلي عجوز فلسطينياً يهم بزراعة شجرة زيتون، ويقف أمامه جندي إسرائيلي مدججاً بالسلاح يسأله وتعابير وجهه تنم عن الدهشة والاستغراب " هل تعتقد أنك ستأكل من ثمارها ؟ " فيقول العجوز الفلسطيني ببساطة: " زرعوا فأكلنا ونزرع فيأكلون “. ليس هناك أجمل من أن تقال الحقيقة التي تتسق مع مجرى وطبائع الأشياء فهي وحدها التي تبقى في الفن والسياسة والاجتماع، ويتلاشى ما عداها سواء أكان شخصاً أم فكرة أم صفقة. لقد احتفظتُ بهدية ناجي لطفلي، ولا أشك أنه سيقدمها لطفله أيضاً
English Literature\History
الأدب الإنجليزي/لمحات تاريخية